الأربعاء، مارس 03، 2010

على حيطة الفصل


كان الجو حر و معظم البنات زهقانين. كان فيه كام بنت نايمين, و روكسي - الاسم الحركي لأعز صحبات الدراسة- جنبي ,مش مزوغة كعادتها, لأن عندها واجب لازم تحله للدرس اللي بتحضره بالليل. اليوم اللي قبليه حاطينا قفل على الدرج بتاع الدكة بتاعتنا عشان البنات اللي بيحضروا فترة بعد الضهر طلعوا بيكتبوا في كشاكيلي.


الفصل بتاعنا كان بيبص على الحوش على طول, و انا و روكسي دكتنا اخر واحدة في الصف اللي لازق في الشباك اللي بيبص على الحوش.


متعلق على الحيطة اللي ورانا لوحة أنجليزي, مرسوم عليها جمجمة جنب اسم مدرس الانجليزي. كمان كام يوم, الجمجمة هيبقى جنبها لبانة ملزوقة و انا و روكسي هنتصور و احنا بنشاور على اللبانة و و فطسانين على نفسنا و الضحك, و كمان كام سنة هاكتشف ان دي الصورة الوحيدة ليا في المدرسة مع روكسي لأن في كل الصور اللي بعد كدة هي كانت مزوغة.


سرحت برة الشباك حبة, و بعدين من زهقي قعدت ابص على الحيطة اللي جنبي. اتفاجأت بان فيه حاجة جديدة مكتوبة على الحيطة ما كنتش مكتوبة امبارح. الرسالة الجديدة كتوب جنبها تاريخ اليوم اللي قبله و فيها عتاب من البنات اللي بيقعدوا مكاننا في فترة بعد الضهر على اننا قفلنا الدرج بقفل.

و من هنا ابتدت القصة.

مش عارفة ازاي و مش فاكرة مين فينا ابتدى. بس فجأة بقينا بنتصاحب على البنتين اللي بيقضوا النص التاني من اليوم الدراسي مكاننا. كل كام يوم رسالة منهم و في فقاعة على الحيطة و التاريخ مكتوب, و كل كام يوم احنا كمان نرد بفقاعتنا الخاصة. عرفنا أسامي بعض و الشعبة اللي كل حد فينا بيدرسها. عرفنا مين فيهم اللي قاعدة جنب الشباك مكاني, و مين اللي قاعدة لجوة مكان روكسي.

و بقت دي لعبة كل كام يوم, كل اما نزهق نسيبلهم رسالة صغيرة, سؤال عنهم أو معلومة عننا.

و لما غبت عنهم فترة و بعدين كتبتلهم : انتوا فين؟

جاللي الرد تاني يوم على طوال, أغنية من مصطفى قمر : بقى انا برضو اللي فين, ده انت اللي ما بتسألش , بلاش كلام في حاجات أحسن لنا ما تتقالش. :)

و بعد شوية, بنات تانيين من الفصل ابتدوا يتعرفوا على اللي بيقعدو مكانهم. الرسايل زادت, على الحيطان و في حتت الورق الصغيرة المستخبية في الادراج و مستنية اصحابها يفتحوها بعد الضهر و يستبدلوها بردودهم.



زي ما انا مش فاكرة بداية القصة, انا مش فاكرة نهايتها. غالباً زي حاجات كتير, بتبدي بقوة و بعدين الحماس يخف حبة حبة لحد اما يبهت, و تنتهي القصة بهدوء. بس انا هاختار لحظة قبل كدة حبة و هاعلمها في دماغي على انها النهاية:

كان يوم مقرف و طويل. روكسي اختفت من بدري, زوغت أخر حصة و ما شفتهاش قب اما تروح. الفصل فضي عليا و انا كنت لسة بالملم حاجتي المتبعترة في كل حتة و بأشوف ايه اللي المفروض اسيبهلهم النهاردة في الدرج. و انا باحط الشنطة على كتفي لمحتها بتبص عليا من الشباك, ابتسمتلي فابتسمتلها. دخلت الفصل , و قالتلي " منى, صح؟" . من غير اما تقوللي كنت متأكدة ان هي دي اللي اللي انا باشاركها نفس المكان عالدكة كل يوم. ضحكتلها و ضحكتلي, و جريت عليها حضنتها كأننا أصحاب من زمان, لاننا فعلاً اصحاب من زمان.

هناك 9 تعليقات:

iCreate91 يقول...

قصة جميلة جدا جدا جدا .. واسلوبك اكتر من رائع .
تسلم ايدك :)

Azza يقول...

الله عليكي يا ماعت. حنين ونوستالجيا زي اللي حصلت لي أنهاردة لما رحت المعادي الصبح ومشيت في شوارعها. شكرا كتير على أنك بتشركينا حواديتك الجميلة المعجونة بالحنين. سلامات يا حلوة. عزة شعبان

Mohamed يقول...

فى حد حكالى قصة زى ديه قبل كده... اموت و افتكر مين :)

عمرو عزت يقول...

أسعدتِ صباحي

محمد ربيع يقول...

جميلة جدا

Radwa يقول...

:)
kannet 2ayam teganin...
3ayza soretna 2ommo gomgoma w lebana :)

rana يقول...

Rageh
verey good story from your deeping heart to my heart
thank you

Evaluna يقول...

:) :) :) :)
how could i possibly miss this!
i miss your posts that relate to the past... damn it i miss you aslan!!

beautiful!

أحمد جمال يقول...

رجعتيني سبع سنين ورا .. أشكرك على كمية السعادة اللي حاسس بيها دلوقتي