‏إظهار الرسائل ذات التسميات التحرير. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات التحرير. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، مارس ٢٠، ٢٠١٢

وطن عادل


قعدت جنبه على الرصيف في بداية شارع محمد محمود, ربتت على كتفه و ابتسملي, و قعدنا في صمت نتفرج على الناس في الميدان. 
الجمعة 27 يناير 2012: اعلام و انوار, عائلات و أطفال بيجروا,مجاميع بتهتف و منصات بتقول كلام كتير بصوت عالي مش مفهوم.

بقيت بأحس الميدان مش مكاني, لكن شارع محمد محمود بقى جزء مني, شايلاه معايا في قلبي بكل أوجاعه و انتصاراته.

قعدنا كتير كدة. ساكتين بس مرتاحين في صحبة بعض. فجأة قاللي  "أنا قاعد هنا من الصبح, أقرب حتة لعادل الله يرحمه"

و ابتسم لصورة ابنه اللي شايلها في ايده. سكت حبة و بعدين اتشجعت و قولتله " احكيلي عنه يابو عادل"

 وشه نور و ابتدى يحكيلي

كان طيب اوي, كل أهل الحتة بيحبوه. والله انا عارف ان كله بيقول كدة بس هو بجد كان يدخل قلبك على طول و كان طول الوقت بيضحك. 
كان شغال في ورشة في الحسين, شوفي كان صغير بس شاطر فبقى أوسطة من هو صغيركدة.و كان حنين أوي و الله بجد كان حنين أوي. عارفة لو كسب 15 جنيه, كان يدي والدته 10 و يستأذنها يخلي ال 5 الباقية له. 
و بالليل كان بيشتغل دي جي, كل أهالي الحتة كانوا عارفينه و كانوا يطلبوه بالاسم لو عندهم فرح أو اي مناسبة. دي بقى الحاجة اللي كان بيحبها.


عادل امام - استشهد في محمد محمود 21 نوفمبر2011  برصاص حي في الرأس
دلوقتي عادل مش موجود. والده و والدته بيعيشوا بخسارته كل يوم و كل لحظة, بيعيشوا على صوره و حواديته و ابتسامته اللي باقية ماهما بعده الموت عنهم. 
في الشارع قدام  بلكونة بيته متعلق لوحة كبيرة عليها صورته, عشان يتبارك أهل الحتة بشهيدهم.
كل يوم الصبح والدته تصحى و أول حاجة تعملها تطلع البلكونة تلم و تنشر الغسيل, و تصبح على صورة عادل و تعيطله.

 كل اما أحس اني باتوه أكتر عن الثورة و باتخبط, أفتكر عادل, و الايصال اللي لقاه والده في جيب بنطلونه في المشرحة, و اللي فيه انه صرف أجرة يومه كلها على شراء قطن و شاش للمستشفى الميداني. هو ده التمويل الخارجي اللي بيحكوا عنه, شباب بيدفع كل حاجة عنده : فلوسه القليلة و صوته, صحته, أفكاره, وقته , بصره و كمان حياته عشان الثورة تنتصر.

بأفتكر ده و بافكر نفسي, حتى لو للحظات نسينا ليه بوصلتنا بترجعنا الميدان, نفتكر عادل, و الشيخ عماد, و مينا دانيال, و علي ماهر, و شهداء كتير غيرهم. نتبارك بهم كلهم و نفتكر ان رغم اختلافهم, كلهم لقوا في الثورة الخلاص و في التحرير الوطن. 


الاثنين، ديسمبر ١٢، ٢٠١١

شهداءنا ... أبطالنا


قابلته على باب مشرحة زينهم. حكالي ان هو و أمه عايزين يطلعوه في مسيرة على التحرير و يتصلى عليه هناك في مكان استشهاده. ابتدينا ننشر رسالة نطلب فيها من الناس تضم علينا لتوديع شهيدنا لكن "ولاد الحلال" تدخلوا و أقنعوه بالعدول عن فكرة صلاة جنازة في الميدان و فعلا غير رأيه و مشي.

لكن كان مكتوب ان طرقنا تتقاطع تاني.
الجمعة اللي بعدها " جمعة رد الاعتبار للشهداء " قابلته . وقفنا قدام لافتة كبيرة على مدخل شارع محمد محمود مكتوب عليها أسماء الشهداء و سألني  بتردد" عادل اسمه هنا؟ "  رديت بكل ثقة "أكيد طبعا"  و ابتديت ادور على اسم عادل. اما لاقتيه شاورتله بحماس " اهو اهو, فوق على الشمال"  بص على الاسم و و نادى أم عادل قالها "اسم عادل أهو" و بكى.


أبو عادل كان بس عايز حد يعترف  بقيمة موت ابنه. حد يعترف ببطولته و استشهاده. قعد أيام يقرأ و يسمع  تصريحات كل مسؤول عن أحداث العنف في محمد محمود , كل واحد فيهم يؤكد ان مافيش رصاص حي استخدم, طيب و الخرم اللي هو شافه بنفسه في رأس ابنه في مشرحة زينهم!

طول ما المسؤولين عندنا بالبجاحة الكافية انهم يبصوا في في أجساد فرغتها الطلقات من الحياة و هم بيدعوا انهم لم يستخدموا طلقة واحدة تجاه المواطنين.
وطول ما اعلامنا الردئ و الأقل رداءة,  و صحفنا التابعة للدولة و الأقل تبعية, مهتمين فقط بتسليط الضوء على الثوار المهندمين.
و طول ما الاعلام الدولي مهووس باختزال الثورة في تويتر و فيس بوك و الهلع من أسلمة الثورة,

عمرنا ما هنفتح التليفزيون أو الجرائد و نلاقي دي القصة الأساسية :

عادل امام, شاب صنايعي. ما قالش لأهله انه رايح ميدان التحرير. 
عادل استشهد يوم 21 نوفمبر في محمد محمود بطلق ناري اخترق الرأس و في جيب بنطلونه ايصال شراء مستلزمات للمستشفى الميداني من شاش و قطن بفلوس يوميته.

هتفضل دائما دي واحدة من مسؤولياتنا : ننقش قصص أبطالنا في ذاكرتنا, نرددها لأصحابنا و أقاربنا و الناس حوالينا, نرفع أساميهم و صورهم في كل الميادين, نسجل السرد الحقيقي لثورتنا لحد اما نجيب حقهم أو نموت زيهم.

ثورتنا هتكمل لما يبقى اسم "عادل امام" بيستدعي في ذهن كل الناس شهيد مصري شاب بطل مش ممثل موالي للمخلوع.

أقروا الفاتحة  لشهداءنا