قعدت جنبه على الرصيف في بداية شارع محمد محمود, ربتت على كتفه و ابتسملي, و قعدنا في صمت نتفرج على الناس في الميدان.
الجمعة 27 يناير 2012: اعلام و انوار, عائلات و أطفال بيجروا,مجاميع بتهتف و منصات بتقول كلام كتير بصوت عالي مش مفهوم.
بقيت بأحس الميدان مش مكاني, لكن شارع محمد محمود بقى جزء مني, شايلاه معايا في قلبي بكل أوجاعه و انتصاراته.
قعدنا كتير كدة. ساكتين بس مرتاحين في صحبة بعض. فجأة قاللي "أنا قاعد هنا من الصبح, أقرب حتة لعادل الله يرحمه"
و ابتسم لصورة ابنه اللي شايلها في ايده. سكت حبة و بعدين اتشجعت و قولتله " احكيلي عنه يابو عادل"
وشه نور و ابتدى يحكيلي
بقيت بأحس الميدان مش مكاني, لكن شارع محمد محمود بقى جزء مني, شايلاه معايا في قلبي بكل أوجاعه و انتصاراته.
قعدنا كتير كدة. ساكتين بس مرتاحين في صحبة بعض. فجأة قاللي "أنا قاعد هنا من الصبح, أقرب حتة لعادل الله يرحمه"
و ابتسم لصورة ابنه اللي شايلها في ايده. سكت حبة و بعدين اتشجعت و قولتله " احكيلي عنه يابو عادل"
وشه نور و ابتدى يحكيلي
كان طيب اوي, كل أهل الحتة بيحبوه. والله انا عارف ان كله بيقول كدة بس هو بجد كان يدخل قلبك على طول و كان طول الوقت بيضحك.
كان شغال في ورشة في الحسين, شوفي كان صغير بس شاطر فبقى أوسطة من هو صغيركدة.و كان حنين أوي و الله بجد كان حنين أوي. عارفة لو كسب 15 جنيه, كان يدي والدته 10 و يستأذنها يخلي ال 5 الباقية له.
و بالليل كان بيشتغل دي جي, كل أهالي الحتة كانوا عارفينه و كانوا يطلبوه بالاسم لو عندهم فرح أو اي مناسبة. دي بقى الحاجة اللي كان بيحبها.
![]() |
| عادل امام - استشهد في محمد محمود 21 نوفمبر2011 برصاص حي في الرأس |
دلوقتي عادل مش موجود. والده و والدته بيعيشوا بخسارته كل يوم و كل لحظة, بيعيشوا على صوره و حواديته و ابتسامته اللي باقية ماهما بعده الموت عنهم.
في الشارع قدام بلكونة بيته متعلق لوحة كبيرة عليها صورته, عشان يتبارك أهل الحتة بشهيدهم.
كل يوم الصبح والدته تصحى و أول حاجة تعملها تطلع البلكونة تلم و تنشر الغسيل, و تصبح على صورة عادل و تعيطله.
كل اما أحس اني باتوه أكتر عن الثورة و باتخبط, أفتكر عادل, و الايصال اللي لقاه والده في جيب بنطلونه في المشرحة, و اللي فيه انه صرف أجرة يومه كلها على شراء قطن و شاش للمستشفى الميداني. هو ده التمويل الخارجي اللي بيحكوا عنه, شباب بيدفع كل حاجة عنده : فلوسه القليلة و صوته, صحته, أفكاره, وقته , بصره و كمان حياته عشان الثورة تنتصر.
بأفتكر ده و بافكر نفسي, حتى لو للحظات نسينا ليه بوصلتنا بترجعنا الميدان, نفتكر عادل, و الشيخ عماد, و مينا دانيال, و علي ماهر, و شهداء كتير غيرهم. نتبارك بهم كلهم و نفتكر ان رغم اختلافهم, كلهم لقوا في الثورة الخلاص و في التحرير الوطن.

