السبت، أبريل 07، 2007

سيدة العمرانية الاولى

الجو حر و الدنيا تراب و ملزقة, بس انا عارفة ان مالوش لازمة ابتدى ابرطم من دلوقتى لان غالبا لسة قدامنا ساعات قبل ما يدخلونا
انا و ماما و هى بقينا بنيجى عاملين حسابنا على فترات الانتظار, و بما ان جزأ كبير من يومنا بيستهلك فيها فبقينا بنحاول ننجز الحاجات اللى ورانا هناك و احنا مستنيين
ماما تجيب شغل الكلية اللى المفروض تخلصه, و هى تقعد تكتبله فى جواب اوتتأكد من ان كل حاجة طلبها موجودة, و انا اجيب المذاكرة اللى المفروض انجزها بما انى فى وسط الامتحانات, و اقعد احاول اركز فى اللى باعمله و كل شوية ابص على الساعة
الوقت يمر بالراحة, بس لو حظى حلو يوميها يبقى فى عيل صغير جاى مع عيلته و مستنيين زينا, اقعد العب انا و هو (او هى) و الوقت يعدى عليا بسرعة و احسه اخف حبة , لحد اما ييجى الشاويش ناحيتنا و ينادينا, نجرى كلنا على العربية نلملم بسرعة الاكياس اللى فيها, نخبى الموبايلات, نتأكد ان معنا كل حاجة و نعدى من باب السجن
بابقى عارفة ان اول اما ندخل نظرات الناس هتتجهلنا, و هتتبع كل خطوة بنعملها. لسبب ما شكلنا بيستغربوه. و لأنى باكره احساس ان نظرات كتيرة متوجهالى, بتحاول اركز بس فى شيل الحاجات الكتير اللى معانا
ننتقل لفترة الانتظار التانية, بس المرة دى و اسوار السجن محاوطانا, مش قدامنا. و بعد فترة مش طويلة زى اللى كانت برة, يسمحولنا ندخل
نعدى الحتة بتاعة التفتيش, و الستات اللى شغالين هناك يبتسمولى لأنهم اخدوا على شكلى, ندخل المكان المخصص للزيارة

فاكرة يوم اما جاللى خبر القبض على اخويا, كنت باجيب ورق مهم لامتحان عملى عندى بعد يومين, ماما كلمتنى تبلغنى, اخدت بعضى من غير ما اجيب الورق و رحت على بيت صاحبتى اللى كنت قاعدة معاها الفترة دى, لميت مذاكرتى و رحنا على النيابة, فرشت على الرصيف و بهدوء ابتديت اذاكر للامتحان تحت عامود النور
كان نفسى اشوفه, ما اعرفش ليه احتياجى لى فى اللحظة دى كان قوى كدة, مع انى كان ممكن ما اشوفهوش لاسابيع فى الاحوال العادية
يوميها روحت البيت من غير ما اشوفه, و دخلت نمت
بعديها بيومين ماما كلمتنى و قالتلى انهم جابوا تصريح زيارة, بس 3 افراد بس اللى مسمحولهم فالتصريح فيه اسمها, و مراته و بابا. قعدت تعتذر و تقوللى انهم لو كانوا يعرفوا كانوا كتبونى انا مش بابا لان هو محاميه و بالتالى يقدر يشوفه على الاساس ده, طمنتها و قلتلها بهدوء مش مهم, المهم حد يشوفه و يطمن عليه و يطمننى, و قفلت معاها و قعدت على الرصيف فى الجامعة اعيط

كل مرة ندخل المكان بتاع الزيارة, عينى تدور عليه لحد اما تلاقيه, و فجأة احس براحة بتملانى, بعديها ييجى احساس بالغضب ناحية الدنيا اللى ممكن تخلى 10 دقايق فى اغنية وقت طويل جدا يعيشك حياة كاملة مختلفة, و نفس ال10 دقايق يبقوا ولا حاجة و انت بتزور حد وحشك
ورا كل الاحاسيس دى ييجى اقواهم, احساس شديد بالذنب على وجودى فى المكان ده, كأن انا و اللى حوالية مش المفروض نبقى هنا, المفروض نختفى تماما, ننسحب ,و نسيب الفرصة ليه و ليها يقضوا حبة وقت مع بعض. بيبقى نفسى فى ستارة تنزل و تعزلهم عننا كلنا, عشان يحبوا فى بعض, و يقولها قد ايه هى بتوحشه, قد ايه الكام دقيقة دول هم اللى مصبرينه على اللى هو فيه, و هى تقوله قد ايه هو وحشها

و انا عارفة قد ايه هو وحشها. كل يوم بالليل اسمعها مشغلة افلام بصوت عالى و ابقى عارفة ان هى مستنية الارهاق يغلبها و تروح فى النوم , و بابقى برضه عارفة ان فى اغلب الاحيان مش بتنجح, بتقضى الليل كله بتحاول تنام و مش بتنام
يس ييجى الصبح, و ايا كان نامت قد يه, تقوم تعمل كل الحاجات اللى وراها, تجهز الاكل الل هيتبعتله, تكتب لستة بالحاجات اللى هو محتاجها او طلبها عشان تشتريهاله, تغسل الغسيل الابيض اللى هو بعته, و تجهز جوابا تدفسهاله فى وسط الاكل, او الغسيل, او تبعتها مع اى حد ناوى يزور حد من المجموعة اللى اتمسكت معاه, و فى وسط ده كله لما كنت باجيب اخرى و ابقى عايزة اعيط من الوجع كانت هى اللى بتحضنى و تهدينى
و فى وسط كل الكابة دى لمس قلبى حب احلى من اى حاجة فى الدنيا دى, و حسيت بالدنيا بتوعدنى بلحظات حلوة تعوضنى عن اى وجع حصللى قبل كدة
فى اغرب الاوقات و اصعبها, الدنيا رضيت عنى و اديتنى حلم صغير و حلو, و حقيقى
و برغم ان هى كانت محرومة من حبيبها, بس شاركتنى اللحظات الصغيرة اللى كنت بابقى مبسوطة بيها بالدنيا الجديدة اللى باخطو فيها لاول مرة
شهرين على الحال ده, اخويا وحشنى, و وحشها, هى ما بتنامش, انا باحاول اذاكرو لحظات انهار و اعيط, و لحظات اكتب فيها عن اكتشافى لبعد جديد فى الدنيا من خلال حبى الى يا دوبك لسة فى اوله
شهرين و انا باستغرب فيهم من قوتها, بالرغم من انها تدى انطباع انها ضعيفة, لكن اكتشفت ان اقوى حاجة ان الواحد فى قمة انكساره و وحدته يمد ايده للناس و يسيبهم يتسندوا عليه
وقتها كتبت لاخويا جواب و قلتله, نفسى حد يحبنى زى ما هى بتحبك

سيدة العمرانية الاولى, الحياة احلى بيكى

هناك 10 تعليقات:

mostafa يقول...

سيبك من الكلام بتاعك ده و روحي ذاكري !!!

يساري مصري يقول...

نو كومنت
بس يمكن اللي بتحكيه دا يجاوب على اسئله عندي
اننك اكيييد بتعيشي شوية تجارب كتير غاريبه هي اللي تمد خيالك باللي انتي بتكتبيه دا
انتي فظيعه
احساسك فعلاً صادق و و صفِك للمواقف بيعيشني فيها
لو سمحتى ذاكري كويس
اند كيييب بوستنج

3abkarino يقول...

السلام عليكم
أنا متابع تدويناتك بس بما اننا من نفس الكلية ومن نفس التخصص بس أنا خريج من 4 سنين يبقى أسمحيلى أقولك ولا يهمك
أستمتعى بحياتك, وبالتالى شوية تركيز بس كده وهتلاقى الدنيا فل الفل
أقولك سر انا كنت باذاكر قبل الإمتحان بيوم بس طول التيرم باجمع الورق اللى هذاكر منه وعمرى مافكرت فى تقدير او اى حاجة المهم انجح وبس
وأقضيها أنشطتى من مظاهرات لقراءات لمناكشة الاساتذة كده يعنى
أخيرا سمعت عن طريق زميلة لى أن أستاذى الراحل الدكتور عصام كان بيشكر فيكى , انا ماشوفتكيش بس طالما اخى واستاذى قال كده يبقى انتى فعلا كده
ربنا معاكى ويعين علاء ومنال ووالديكم

shaimaa يقول...

ايه ياخواتي البت الفاضيه دي اللي قاعده تفتكر ذكريات من الماضي وسايبه المذاكره وقاعده تقول هو هي

منكرش ان كلامك وجع قلبي بس برده مش وقته اسمعي كلام مصطفي واجري ذاكري ولما تخلصي ابقي افتكري اللحظات الحلوه اللي ربنا ما يعودها تاني براحتك

انا فعلا لما هشوفك هشدك من شعرك
:P

karakib يقول...

ماعت
قمة الضعف و قمة القوة يتلاقوا دائما
لاحظتي قبل كده انه مع الضحك الجامد أوي بندمع ؟؟ الدمع اللي هو علامة الحزن ؟؟ أو في لو في واحد حزين أوي و مش قادر يقاوم ألمه بيضحك ؟؟ بيضحك بصوت عالي أوي و من جوا قلبه كأنه بيقول للحزن غور في داهية أنا لسه عايش غصب عنك
دي حقيقة أنه في لحظات الضعف الشديدة تولد القوة
مش لاقي تفسير للموضوع ده
كمان هدايا السماء لا تضل طريقها أبدا ... يعني في منتهي الألم .. بنلاقي حاجة تفرحنا حب نتسند عليه ..أو أحساس يقوي و يزيل الألم .. أعتقد أنه كلماتك في الجواب .. نفسي حد يحبني زي ما هي بتحبك كانت بالنسبة له تشجيع و قوة بلا حدود و هو بعيد عنها
-----------
------------
سأعود مرة أخري يا ماعت

توتة توتة يقول...

أنا جسمي اشعر و قلبي وجعني

نوبى احمد النوبى يقول...

صدقينى حياتك مش بالمأسويه اللى انتى متخيلها ممكن ابوكى يكون عايش معاكى ويخلى حياتك جحيم وتتمنى انك عمرك ما اتولدتى وتلعنى اللحظه اللى شوفتيه فيها والناس ظروف والظروف مختلفه والاختلاف سنة الحياه وارجع وااقول لسه الطيور بتحن والنحليات بتطن والطفل ضحكو يرن مع ان مش كل البشر فرحانين .........اسلوبك القصصى رائع واحساسك صادق وذوقك فى اختيار الالفاظ عالى ربنا يحميكى_ حوراء ان نظرت اليك اسقتك بالعينين خمرا

سامى قائد العليبى يقول...

منى عيشى حياتك لكن بما انك فعلا من عائلة محترمة جدا انا اعرف جدكم و دورة فى قانون المخدار فى امريكا ولم جعل الكونجرس ينتظر تقريرة انكم عائلة محترمة بس ابقى ارفع البلوك عنى فى تويتر هههه

اخبار مصرية يقول...

سيدة العمرانية الاولى

أخبار - أهرام يقول...

مقال رائع يا استاذ